حسن حنفي
488
من العقيدة إلى الثورة
بفناء المادة أو بقائها دون القول بالوجود أو البقاء من عدم . وما الفائدة من القول بالمعاد الجسماني دون نفس والنفس هي مصدر حياة البدن وشرط الادراك والاحساس بالثواب أو بالعقاب ؟ كيف تعود الأجسام دون إعادة الحياة إليها والنفس انما تعنى هذه الحياة في الأبدان ؟ ومع ذلك يمكن اثبات المعاد الروحاني دون المعاد الجسماني وذلك بعد اثبات تميز النفس عن البدن وبقائها متجردة عنه بعد فناء البدن . وفي هذه الحالة لا حاجة إلى احياء الأبدان ولا يكون الثواب والعقاب جسمانيا بل يكونان روحانيين خالصين . والحل الثاني أي اثبات المعاد الروحاني رد فعلى على الحل الأول وهو اثبات المعاد الجسماني . أما اثبات المعادين معا ، الجسماني والروحاني فهو يجمع بين الاثنين كنتيجة طبيعية لتلافى عيوبهما وتأكيدا لمقتضيات الشرع ولحكمة الاشراق « 196 » . وقد يسبب ذلك رد فعل في انكار المعادين معا . وبالتالي يكون الحل الرابع رد فعل على الحل الثالث كما كان الحل الثاني
--> ( 196 ) في شرح المواقف ، الأقوال الممكنة في المعاد لا تزيد على خمسة : أ - ثبوت المعاد الجسماني فقط وهو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة ب - ثبوت المعاد الروحاني فقط ، وهو قول الفلاسفة الإلهيين ح - ثبوتها معا ، وهو قول كثير من المحققين كالحليمى والغزالي والراتب الدبوسى ومعمر من قدماء المعتزلة وجمهور من متأخري الإمامة وكثير من الصوفية . الانسان بالحقيقة هو النفس الناطقة ، وهو المكلف والمطيع والعاصي والمثاب والمعاقب . والبدن آلتها . والنفس باقية بعد فناء البدن فان أراد الله حشر الخلائق خلق لكل واحد من الأرواح بدنا يتعلق به ويتصرف فيه كما كان في الدنيا د - عدم ثبوت شيء منها وهو قول القدماء من الفلاسفة الطبيعيين ه - التوقف ، وهو قول جالينوس . فلم يتبين له أن النفس هل هي المزاج فينعدم عنها الموت فيستحيل أعادتها أو هي جوهر باق بعد فساد البنية فيمكن المعاد . ويتوقف جالينوس في العالم الروحاني . أما الجسماني فهو ينكره لأنه لا يجوز إعادة المعدوم . لا شبهة عنده في انعدام الجسم وانما التردد في انعدام النفس ، الأسفرايني ص 114 ، في المعاد ، اختلف أهل العالم فيه : أ - أطبق المسلمون على المعاد البدني سواء بأن يعدم الله البدن ثم يعيده أو بأن يفرق الاجزاء ثم يجمعها ب - أطبق الفلاسفة على المعاد النفساني ح - أطبق جمع من المسلمين والنصارى وجمع من الدهرية على نفيها د - توقف جالينوس في الكل ، المحصل ص 163 .